الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

58

تبصرة الفقهاء

وفيه أيضا : الطهور هو المطهّر ، وعليه إجماع الفرقة . وفي السرائر « 1 » : معنى طهور أنه مع طهارته يزيل الأحداث ويرفع حكمها بغير خلاف . وفي كنز العرفان « 2 » : قالت الشافعيّة وأصحابنا : إنه بمعنى المطهّر . وفي مشرق الشمسين « 3 » والحبل المتين - بعد حكاية إنكار أبي حنيفة استعماله بمعنى الطاهر المطهّر - : ويردّه نصّ المحقّقين من اللغويين على خلافه . وعن المعالم « 4 » والذخيرة : إنّ كثيرا من العلماء فسّروه بالطاهر في نفسه المطهّر لغيره . وعزاه في الذخيرة أيضا إلى أهل اللغة . ونسبه في البحار « 5 » إلى كثير من أهل اللغة . وقال الفاضل الجزائري : اتفق جميع علماء الإسلام على أنّ المراد من الطهور في الآية المطهّر ، وعلى وقوعه في الكتاب والسنة ، ولم يخالف في الموضعين سوى أبي حنيفة .

--> ( 1 ) السرائر 1 / 59 . ( 2 ) كنز العرفان في فقه القرآن للسيوري 1 / 37 كتاب الطهارة . ( 3 ) مشرق الشمسين : 347 المسلك الثالث في المياه . ( 4 ) معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) 1 / 122 قال : فكثير من العلماء فسروه - أي الطهور - بالطاهر في نفسه المطهر لغيره ، حتى أن الشيخ في التهذيب أسنده إلى لغة العرب . ( 5 ) بحار الأنوار 77 / 6 باب 1 من كتاب الطهارة . قال العلامة المجلسي ذيل الآية الشريفة وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً في البحار 77 / 5 - 6 الباب الأول من كتاب الطهارة : إنه استدل بها على طهارة مطلق الماء ومطهريته ، وأورد عليه بأنه ليس في الكلام ما يدل على العموم ، وإنما يدل على أن الماء من السماء مطهر وبأن الطهور مبالغة في الطاهر ولا يدل على كونه مطهرا بوجه . وأجيب عن الأول بأن ذكره تعالى ماء مبهما غير معين ووصفه بالطهورية والامتنان على العباد به لا يناسب حكمته تعالى ولا فائدة في هذا الاخبار ولا امتنان فيه ، فالمراد كل ماء يكون من السماء . . وعن الثاني بأن كثيرا من أهل اللغة فسّر الطهور بالطاهر في نفسه المطهر لغيره . والشيخ في التهذيب أسنده إلى لغة العرب ويؤيده شيوع استعماله في هذا المعنى في كثير من الأخبار الخاصية والعامية كقول النبي صلّى اللّه عليه وآله : « جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا » . ولو أراد الطاهر لم يثبت المزية . وقوله صلّى اللّه عليه وآله - وقد سئل عن الوضوء بماء البحر - : « هو الطهور ماؤه ، الحلّ ميتته » . ولو لم يرد كونه مطهرا لم يستتم الجواب . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا » .